علي بن أحمد الحرالي المراكشي

192

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

{ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } قال الْحَرَالِّي : توكيد وتخليص وإخلاص للعلم والحكمة لله وحده ، وذلك من أرفع الإسلام ، لأنه إسلام القلوب ما حلاها الحق ، سبحانه ، به فإن العلم والحكمة نور القلوب الذي تحيا به ، كما أن الماء رزق الأبدان الذي تحيا به ، والحكمة جعل تسبيب بين أمرين يبدو بينهما تقاض من السابق ، واستناد من اللاحق - انتهى . { يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ } قال الْحَرَالِّي : ولم يقل : علمهم ، فكان آدم عليما بالأسماء ، وكانوا هم مخبرين بها لا معلميها ، لأنه لا يتعلمها من آدم إلا من خلقه محيط كخلق آدم ، ليكون من كل شيء ، ومنه كل شيء ، فإذا عرض عليه شيء مما منه آنس علمه عنده ؛ فلذلك اختصوا بالإنباء دون التعليم ، فلكل شيء عند آدم ، عليه السلام ، - بما علمه الله وأظهر له علاماته في استبصاره الشيء - اسمان جامعان : اسم يبصره من موجود الشيء ، واسم يذكره لإبداء معنى ذلك الشيء إلى غاية حقيقته ، ولكل اسم جامع عنده وجوه متعددة ، يحاذي كل وجه منها بتسمية تخصه ، وبحسب تلك الوجوه تكثرت عنده الألسنة ، وتكثرت الألسن الأعجمية ، فأفصحها وأعربها الاسم الجامع ، وذلك الاسم هو العربي ، الذي به أنزل خاتم الكتب ، على خاتم المرسلين ، وأبقى دائما في مخاطبة أهل الجنة لمطابقة الخاتمة إحاطة البادئة : { حم حم ( 1 ) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ } وطابق الختم البدء إحاطة لإحاطة - انتهى .